تحليل بيان اول نوفمبر للسنة الرابعة متوسط



تحليل نص تاريخي -
بيان أول نوفمبر 1954 -
إن الحديث عن تاريخنا المجيد مشوق يضم في طياته حوادث عظام كل حادثة تتطلب بحوثا و مجلدات و في سياق حديثنا على ثورتنا المجيدة نتحدث عن الشباب الجزائري الذي خطط لها بعد وصول الحركة

السياسية في الجزائر إلى طريق مسدود ، شباب في عمر الزهور آمن بالفكرة و تبناها و خطط لها و ذلك نتيجة للأزمة التي أصابت الحركة الوطنية ، و لعل أهم الأحداث والوقائع التي تتطلب الدراسة والتحليل والتي كان لها أثرها البارز في تاريخ الجزائر هو بيان أول نوفمبر 1954 م الذي جاء ليوجه العمل الثوري ويتبنى تطلعات وآمال الشعب في نيل الحرية والتخلص من نير الاستعمار وقهره ، ودائما وفي إطار النقاش المتواصل ضمن سلسلة البحوث سوف نتطرق لنوع من أنواع الدراسات التاريخية المتمثلة في تحليل هذا نص التاريخي في محاولة لتجسيد دراسة تحليلية وفق منهجية علمية وصورة واضحة عن محتواه .
والمنهجية المتبعة هي كالتالي :
أولا التحليل الظاهري : ويضم الإطار الزماني والمكاني وطابع النص وعنوانه وكذا الأفكار الرئيسية والتطرق لأهم المصطلحات والتعريف بالكاتب والبيان .
ثانيا : التحليل الباطني : ويضم موقع النص وما يحيط به من أحداث وكذا التدقيق الوصفي والزمني والتطرق للأمانة والنزاهة والأسلوب وكذا تحليل الأفكار وادراج نتائج هذا التحليل مع ابراز أهمية الوثيقة ( البيان ) .
ونتمنى أن نوفق ولو بالشيء القليل في إعطاء صورة واضحة عن البيان وما احتواه.
- التحليل الظاهري :
أولا الإطار الزماني والمكاني :
اتخذت مجموعة الستة في اجتماعها ببونت بيسكاد (الرايس حميدو حاليا) قرارا بتقسيم التراب الوطني إلى خمس مناطق وتعيين مسؤوليها
وفي الاجتماع الموالي أي يوم 23 أكتوبر 1954 تم الاتفاق على:
- إعطاء اسم جبهة التحرير الوطني للحركة الجديدة وتنظيمها العسكري جيش التحرير الوطني و تحديد يوم انطلاق العمل المسلح: 1 نوفمبر.
- وفي اليوم الموالي 24 أكتوبر تمت المصادقة على محتوى وثيقة نداء أول نوفمبر 1954 الذي يؤكد على:
- إعادة بناء الدولة الجزائرية الديمقراطية ضمن إطار المبادئ الإسلامية واحترام جميع الحريات الأساسية و التطهير السياسي ، تجميع وتنظيم الطاقات السليمة لتصفية الاستعمار و تدويل القضية الجزائرية.
وغير ذلك من النقاط الهامة، و قد تم توزيع هذا النداء يوم أول نوفمبر 1954 غداة اندلاع الكفاح المسلح والذي بلغ في ذلك اليوم حوالي 33 عملية عسكرية موزعة على كامل التراب الوطني.
ثانيا : طابع النص :
النص عبارة عن وثيقة تاريخية على شكل بيان وهو عبارة عن تأطير جاء ليوجه العمل الثوري وذلك بإنشاء جناح عسكري وهو جيش التحرير الموازي للجناح السياسي المتمثل في جبه التحرير الوطني أي انه المنفذ للقرارات التي تصدر عن جبه التحرير الوطني .
ثالثا : عنوان النص :
تحديد غايات وأهداف اللجنة بعد أن تحولت إلى جبهة التحرير الوطني كتنظيم سياسي يقوم بتأطير وتوجيه العمل الثوري
رابعا : الأفكار الأساسية :
1 – توضيح أسباب وأهداف ومقومات العمل من أجل الاستقلال الوطني .
2 – عقم النضال السياسي وضرورة اللجوء إلى العمل الثوري بتوحيد الصفوف وتوجيه الطاقات نحو المعركة الحقيقية .
3 – الأهداف المسطرة ضمن عريضة البرنامج السياسي لجبهة التحرير الوطني .
4 – دعوة الشعب الجزائري إلى الالتفاف حول الثورة ومباركة العمل الثوري .
خامسا : شرح المصطلحات :
الامبريالية:هي سياسة توسيع السيطرة أو السلطة على الوجود الخارجي بما يعني اكتساب أو صيانة الإمبراطوريات. وتكون هده السيطرة بوجود مناطق داخل تلك الدول أو بالسيطرة عن طريق السياسية أو الاقتصاد . ويطلق هذا التعبير على الدول التي تسيطر على دول تائهة أو دول كانت موجودة ضمن إمبراطورية الدولة المسيطرة. وقد بدأت الامبريالية الجديدة بعد عام 1860 عندما قامت الدول الأوربية الكبيرة باستعمال الدول الأخرى. أطلق هذا التعبير في الأصل على انكلترا وفرنسا أثناء سيطرتهما على إفريقيا ويعتبر لينين أن وجود الامبريالية مترابط مع الرأسمالية لأنها تستخدم الدول المستعمرة على أنها أسواق جديدة أو مصادر لمواد أولية.
الحركة الوطنية: هي شكل من أشكال مقاومة الاستعمار وهي عبارة عن جمعيات وتنظيمات سياسية أخذت تيارات مختلفة قادها نخبة من المناضلين من أجل تخليص الشعب الجزائري من الاستعمار الفرنسي.
الانفراج : عبارة تستخدم عاده في مباحثات نزع السلاح و يقصد بها تهدئة العلاقات السياسية و العسكرية المتوترة بين الدول أو الشعوب و ذلك عن طريق عقد مواثيق عدم الاعتداء و حظر التجارب النووية و عقد مؤتمرات القمة و ما شابه ذلك .
الدبلوماسية : كلمة من أصل يونانـي(دبلوم) وكانت تطلث على الوثائق الرسمية التي تصدر عن الرؤساء السياسيين
وقد تطوّر استعمال هذه الكلمة مع التطور الحديث للدبلوماسية ، حييث أن الممثل الدبلوماسي المعتمد من قبل الدولة يُقدم خطابا (أوراق الاعتماد) من الرئيس أو وزير الخارجية ،وتعتبر المركز القانوني الذي يتمتع به الممثل الديبلوماسي طبقاً للقانون الدولـي،
يُعّرف البعض الدبلوماسية بأنها: السياسة الخارجية للدولة.
ومنهم من يُعّرفها: بعلم وفن المفاوضات.
ويرى آخرون أنها: رعاية المصالح الوطنية في السلم والحرب، و ممارسة القانون الدولي العام .
والتعريف الشامل والوافي للدبلوماسيــة: بأنها "مجموعة المفاهيم والقواعد والإجراءات والمراسم والمؤسسات والأعراف الدوليـة التي تنظم العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية والممثلين الدبلوماسيين بهدف خدمة المصالح العليا للدول".
السيادة : تتمتع الدولة بالسيادة و تستأثر بها و معنى تمتعها بهذه الصفة، أن تكون لها الكلمة العليا لا يعلوها سلطة عليا أو هيئة أخرى. وبالتالي فهي تسمو على الجميع و تفرض نفسها عليهم باعتبارها سلطة آمرة عليا. لذلك فسيادة الدولة تعني ببساطة أنها منبع السلطات الأخرى فهي أصلية و لصيقة بالدولة، و صفة هامة للسلطة السياسية فيها و هي التي تميزها عن غيرها من الجماعات السياسية الأخرى.
و من هنا فالسيادة ليست حقيقة طبيعية مستقلة، وإنما هي مفهوم بمقتضاه يقوم الناس بتطبيقه و التمتع به، بشكل متساو نتيجة احترام الجميع للسلطة بما تتمتع به من اختصاص الأمر و النهي المطلق.
و هذه السيادة وحدة واحدة لا تتجزأ، مهما تعددت السلطات العامة. هذه السلطات مهما تعددت فهي لا تتقاسم السيادة فيما بينها .، و إنما تتقاسم الاختصاصات فقط.
سادسا : صاحب النص : مجموعة الستة هم الذين أصدروا البيان وهم :
1- مصطفى بن بولعيد
2- العربي بن مهيدي
3- رابح بيطاط
4- محمد بوضياف
5- ديدوش مراد
6- كريم بلقاسم
وقد اجتمعوا وحرروا البيان – بيان أول نوفمبر – الداعي إلى تفجير الثورة وضرورة تبني الكفاح المسلح كخيار استراتيجي لوضع حد للسياسة الاستعمارية وممارساتها المتعسفة ضد الشعب الجزائري .
وقد جاءت هذه القناعات بعد ثبوت عقم النضال السياسي والسلبية التي تواجه بها السلطات الفرنسية أصحاب الأرض والقضية وبعد استيعاب كامل لحقيقة المستعمر الذي عقد العزم على طمس الهوية الوطنية ومقوماتها وتكريس أهدافه الدنيئة على حساب الشعب الجزائري .
- التحليل الباطني :
- موقع النص بما يحيط به من أحداث :
لقد دون هذا البيان بعد مرور الجزائر بعدة محاولات سياسية في معظمها من اجل المطالبة بالاستقلال ولكن كل تلك المساعي باءت بالفشل نظرا لرفض الجانب الفرنسي الاعتراف بهذا المطلب المشروع والعمل على إبقاء الجزائر فرنسية ، كما وصل الوضع العام في الجزائر إلى درجة كبيرة من الإحباط واليأس الذين تحولا إلى قناعة راسخة لدى الجزائريين بضرورة إحداث تغيير جذري يصون الحريات ويقود الى طرد المستعمر والنهوض بالبلاد إلى مصاف الدول الأخرى التي تنعم بالحرية وذاك باللجوء إلى كافة الأساليب والوسائل الممكنة ، أما الأوضاع على المستوى الخارجي او الدولي فقد ساعدت الظروف الدولية والأحداث المتسارعة في العالم على اندلاع الثورة ، فحركة التحرر التي مست العديد من الدول وخاصة منها الثورة المصرية ، وتونس عام 1952 م وكذا اندلاع الثورة في المغرب سنة 1953 م وغيرها من الثورات التحررية في دول العالم وفي مقدمتها الثورة الفيتنامية عام 1954 م .
بعد الأزمة التي عرفتها حركة انتصار الحريات الديمقراطية والتي أدت إلى انقسام الحزب في خريف 1953 م إلى تيارين وهما المصاليين ونخبة القادة الثوريين ( المركزيين ) ، ولتجاوز الانقسام الحاصل داخل الحزب بادرت قيادة الحزب الرافضة للطرح المصالي إلى إنشاء اللجنة الثورية للوحدة والعمل بتاريخ : 23 مارس 1954 م والتي كانت القيادة لها محايدة في بادئ الأمر حتى يتم التقريب بين التيارين
نجح محمد بوضياف و مصطفى بن بولعيد في تجنيد القاعدة النضالية للحزب وإقناعها بضرورة تبني العمل المسلح لتحقيق الاستقلال الوطني ، وقد تم عقد اجتماع في 25 جوان 1954 م وهو الاجتماع التاريخي الذي ضم 22 عضوا من القادة الثوريين وقد تقرر في هاذ الاجتماع المنعقد في حي الناضور بالعاصمة الانتقال من النضال السياسي الى الكفاح المسلح .
وقد ترأس هذا الاجتماع القائد مصطفى بن بولعيد في حين قدم كل من محمد بوضياف والعربي بن مهيدي وديدوش مراد تقارير مختلفة تضمنت مسحا شاملا للوضع السياسي الذي عرفته البلاد .
وقد انتهى الاجتماع بقرار تضمن ضرورة القيام بثورة مسلحة لتحرير البلاد من الاحتلال الغاشم .
- أسماء الأعضاء 22 :
- المنظمون الرئيسيون : محمد بوضياف ، مصطفى بن بولعيد ، العربي بن مهيدي ، ديدوش مراد ، رابح بيطاط
- المشاركون :عثمان بلوزداد ، محمد مرزوقي ، الياس دريش ( صاحب المنزل ) الزبير بوعجاج ، سويداني بوجمعة ، احمد بوشعيب ، عبد الحفيظ بوصوف ، بن عبد المالك رمضان ، محمد مشاطي ، عبد السلام حباشي ، رشيد ملاح ، السعيد بوعلي ، زيغود يوسف ، لخضر بن طوبال ، عمار بن عودة ، باجي مختار ، عبد القادر العموري . و بعد الانتهاء من المناقشة تم تعيين محمد بوضياف مسؤولا وطنيا وكلف بتشكيل أمانة تنفيذية تتولى قيادة الحركة الثورية وتطبيق القرارات ، وبالفعل فقد تم تشكيل الأمانة التنفيذية من المسؤولين الذين بادروا إلى تنظيم الاجتماع التاريخي وهم : محمد بوضياف رئيسا ، مصطفى بن بولعيد والعربي بن مهيدي وديدوش مراد ورابح بيطاط كأعضاء وقد عقدت هذه اللجنة لقاءات كان آخرها الاجتماع التاريخي الذي عقد ببونت بيسكاد (الرايس حميدو حاليا). بالجزائر العاصمة بتاريخ 24 أكتوبر 1954 م وفيه تم تسمية اللجنة الثورية للوحدة والعمل بجبهة التحرير الوطني ، والمنظمة الخاصة بجيش التحرير الوطني ، وتم الاتفاق على كلمة السر للعمليات العسكرية في تلك الليلة وكانت ( خالد والإجابة عقبة ) .
وقد اتخذت مجموعة الستة قرارا بتقسيم التراب الوطني إلى خمس مناطق وتعيين مسؤوليها وهي كالتالي :
*المنطقة الأولى- لأوراس: مصطفى بن بولعيد.
* المنطقة الثانية - الشمال القسنطيني: ديدوش مراد.
* المنطقة الثالثة - القبائل: كريم بلقاسم.
* المنطقة الرابعة - العاصمة وضواحيها: رابح بيطاط.
* المنطقة الخامسة- وهران: محمد العربي بن مهيدي
وقررت مجموعة الستة الشروع في الكفاح المسلح في الفاتح من نوفمبر 1954 م وحرروا بيان أول نوفمبر .
- شرح الأفكار الأساسية :
- الفكرة الأولى :
- بداية نقل البيان تصورات المناضلين في اعتناق إيديولوجيا الاستقلال بحيث وجه لعامة الشعب على اختلاف مستوياتهم وتوجهاتهم بأسلوب بسيط موضحين الهدف العام وراء هذا البيان ودوافع الاستقلال الوطني محاولين إزاحة اللبس والغموض الذي يرسمه الامبرياليون والانتهازيون ، وبيان أن الحركة الوطنية بعد رحلة الكفاح الطويلة والمريرة قد بلغت مرحلة تجسيد مبادئها وأهدافها الرامية لنيل الاستقلال التام للجزائر ، ودعوة إلى الالتفاف حول الثورة وتبني مواقفها النبيلة باعتبار أن الشعب هو الذي سيخلق جميع الظروف المناسبة للقيام بالعملية التحريرية كما أن الأوضاع الخارجية مناسبة لدعم الثورة خاصة من طرف العرب والمسلمين ،
إن اقرب مجال حيوي بالنسبة للثورة هو أقطار المغرب العرب التي تمثل العمل السياسي والثوري كثنائية متلازمة وضرورة ملحة لنيل الاستقلال .
- الفكرة الثانية :
و إذا كان توحيدا النضال على المستوى المغاربي قد باء بالفشل فان نفس النكسة قد أصابت الحركة الوطنية على مستوى الداخل بسبب عقم أساليب المواجهة التي تبنتها الحركة السياسية وهو ما يفرض الانتقال سريعا إلى تطوير آليات المواجهة والتخلي عن أبجديات العمل السياسي كتيار وحيد عاف عليه الزمن وتجاوزته الإحداث إقليميا ودوليا لمواكبة وتيرة الكفاح المسلح على المستوى المغاربي .
- إن أول خطوة في هذا الاتجاه هي السعي إلى تجاوز حالة العقم التي لحقت بالحركة الوطنية جراء الصراع المحتدم بين العصب والأشخاص حول مصالح حزبية وإيديولوجية ضيقة والمبادرة إلى توحيد الصفوف وتوجيه الطاقات نحو المعركة الحقيقية ونحو العدو الحقيقي وهو الاحتلال الذي أغلق كل آفاق الحوار سوى لغة السلاح .
إن التنظيم الوحيد الذي أثبت نأيه عن الصراعات الحزبية والسلطوية الضيقة وقدرته على حشد الطاقات الوطنية وإتاحة فرصة النضال الوطني لجميع الفئات ولكل الأطياف السياسية والطبقات الاجتماعية هي حزب جبهة التحرير الوطني .
- الفكرة الثالثة :
- بيان وتوضيح الخطوط العريضة للبرنامج السياسي للجبهة حيث كان الهدف متمثلا في الاستقلال الوطني وذلك بإقامة الدولة الجزائرية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية.
و احترام الحريات الأساسية دون أي تمييز عرقي أو ديني .
أما الأهداف الداخلية فتمثلت في إعادة الحركة الوطنية إلى نهجها الحقيقي ومحاربة مخلفات الفساد ومظاهر التخلف و حشد الطاقات والموارد الوطنية لتصفية النظام الاستعماري .
أما الأهداف الخارجية فكانت ترمي إلى تدويل القضية الجزائرية و تحقيق وحدة شمال إفريقيا في إطارها العربي والإسلامي وإبداء التعاطف تجاه الأمم التي تساند القضية التحريرية في إطار الأمم المتحدة
وكانت وسائل الكفاح تتجلى في اتخاذ جميع الأساليب التي تحقق الهدف المنشود وذلك وفقا للمبادئ الثورية مع الأخذ بعين الاعتبار للأوضاع الداخلية والخارجية ، ولكي تحقق جبهة التحرير الوطني أهدافها كان يتوجب عليها انجاز مهمتين أساسيتين في نفس الوقت وهما :
العمل الداخلي سواء في الميدان السياسي أو في ميدان العمل المحض، والعمل في الخارج لتدويل القضية الجزائرية ، وذلك بمساندة كل الحلفاء
وفي الأخير، لدحض كل التأويلات الخاطئة وللتأكيد على الرغبة الحقيقية في السلم وحقن الدماء فقد تم إعداد وثيقة موجهة للسلطات الفرنسية من اجل مناقشة حق الشعوب في تقرير مصيرها وجاء فيها : الاعتراف بالجنسية الجزائرية وإلغاء القوانين والقرارات التي تجسد صورة الجزائر كأرض فرنسية وفتح باب المفاوضات مع ممثلي الشعب الجزائري على أساس الاعتراف بالسيادة الجزائرية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف مطاردة القوات المكافحة ، ومقابل ذلك فكل المصالح الفرنسية الثقافية والاقتصادية النزيهة والأشخاص والعائلات سيكونون في موقف الاحترام ، كما أن الفرنسيين الراغبين في البقاء في الجزائر يخيرون بين جنسيتهم الأصلية ويعتبرون كأجانب أو الجنسية الجزائرية ويعتبرون كجزائريين بما لهم من حقوق وواجبات كما يتم تحديد الروابط بين فرسنا والجزائر على أساس المساواة والاحترام المتبادل .
- الفكرة الرابعة :
دعوة إلى كافة الجزائريين لمباركة البيان وتبني أهدافه والانضواء تحت لواء العمل المسلح بقيادة جبهة التحرير الوطني التي هي جبهة كل الجزائريين ونصرها هو نصرهم ، مع تأكيد العمل على مواصلة درب النضال المناهض للامبريالية والتضحية في سبيل الاستقلال والحرية بالنفس والنفيس .
وتجدر الإشارة أن البيان تبنى سياسة دعائية ذكية حيث لم يلجأوا إلى مفاهيم مثل الجيش والحرب التي لم تكن متداولة في الأوساط الشعبية التي هي يصدد الانخراط في العمل الكفاحي المسلح لذا فكرت النخبة لإقناع الرأي العام بتبني مفاهيم هي اقرب للجهاد والتي كانت اقرب للفهم الشعبي وأكثر إقناعا للالتفاف حول الثورة وتبني أهدافها .
- خلاصة ما جاء به البيان :
لقد سبق العمل المسلح الإعلان عن ميلاد جبهة التحرير الوطني التي أصدرت أول تصريح لها يعرف ببيان أول نوفمبر 1954 م وقد وجهت هذا النداء إلى كافة الشعب مساء 31 أكتوبر 1954 م ووزعته صباح أول نوفمبر 1954 م وهو بمثابة البرنامج السياسي الذي حدد أهداف الثورة التحريرية وكافة الأساليب الممكنة التي تبناها لتحقيق الاستقلال الوطني وبناء الدولة الجزائرية المستقلة في إطار المبادئ الإسلامية ، كما غبرت الوثيقة عن كيفية التعامل مع السلطات الفرنسية في أوقات الحرب والسلم بالإضافة إلى العلاقات التي تربط الجزائر بدول العالم .
وكان هذا البيان بمثابة الفاتحة لبداية أعظم ثورة تحريرية سيشهدها القرن العشرين والتي أسقطت اكبر أكذوبة روجها الاحتلال الفرنسي وحاول بثها في نفوس الجزائريين بأن القوة العسكرية الفرنسية لا تقهر فكان ذلك البيان بمثابة النبراس الذي أضاء للجزائريين درب الحرية والتحرر من قيود الاحتلال الغاشم ونصل إلى أن بيان أول نوفمبر كانت له أبعاد سياسية وعسكرية من خلال توحيد الجزائريين حول هدف رئيسي هو تحقيق الاستقلال والحرية وبناء الدولة الجزائرية من خلال الكفاح المسلح والبيان و البيان كان بمثابة دستور للثورة ومرجعها الأول الذي اهتدى به قادة ثورة التحرير وسارت على دربه الأجيال من بعدهم .

خريطة أهم عمليات أول نوفمبر 1954
المنطقة الأولى- الأوراس :مصطفى بن بولعيد
المنطقة الثانية- الشمال القسنطيني: ديدوش مراد
المنطقة الثالثة- القبائل: كريم بلقاسم
المنطقة الرابعة- الوسط: رابح بيطاط
المنطقة الخامسة- الغرب الوهراني: العربي بن مهيدي
تحديد كلمة السر لليلة أول نوفمبر 1954 : خالد وعقبة
الاندلاع : كانت بداية الثورة بمشاركة 1200مجاهد على المستوى الوطني بحوزتهم 400 قطعة سلاح وبعض القنابل التقليدية . وكانت الهجمات تستهدف مراكز الدرك والثكنات العسكرية ومخازن الأسلحة ومصالح إستراتيجية أخرى، بالإضافة إلى الممتلكات التي استحوذ عليها الكولون..شملت هجومات المجاهدين عدة مناطق من الوطن ، وقد استهدفت عدة مدن وقرى عبر المناطق الخمس : باتنة، أريس، خنشلة وبسكرة في المنطقة الأولى، قسنطينة و سمندو بالمنطقة الثانية ، العزازقة وتيغزيرت وبرج منايل وذراع الميزان بالمنطقة الثالثة. أما في المنطقة الرابعة فقد مست كلا من الجزائر وبوفاريك والبليدة ، بينما كانت سيدي علي و زهانة ووهران على موعد مع اندلاع الثورة في المنطقة الخامسة .
وباعتراف السلطات الاستعمارية ، فإن حصيلة العمليات المسلحة ضد المصالح الفرنسية عبر كل مناطق الجزائر ليلة أول نوفمبر 1954 ، قد بلغت ثلاثين عملية خلفت خسائر بشرية بين العملاء والأوروبيين وخسائر مادية تقدر بالمئات من الملايين من الفرنكات الفرنسية. أما الثورة فقد فقدت في مرحلتها الأولى خيرة أبنائها الذين سقطوا في ميدان الشرف ، من أمثال بن عبد المالك رمضان وقرين بلقاسم وباجي مختار و ديدوش مراد و غيرهم ، فكانوا أبطال الجزائر وأسيادها الذين حققوا الانتصار.
*******************************************

الملاحق :
- لجنة الستة :
محمد بوضياف – ديدوش مراد – مصطفى بن بولعيد – رابح بيطاط – العربي بن مهيدي – كريم بلقاسم




- مجموعة الـ 22 :
محمد بوضياف ، مصطفى بن بولعيد ، العربي بن مهيدي ، ديدوش مراد رابح بيطاط ، عثمان بلوزداد ، محمد مرزوقي ، الياس دريش ( صاحب المنزل ) الزبير بوعجاج سويداني بوجمعة ، احمد بوشعيب ، عبد الحفيظ بوصوف ، بن عبد المالك رمضان ، محمد مشاطي ، عبد السلام حباشي ، رشيد ملاح ، السعيد بوعلي ، زيغود يوسف ، لخضر بن طوبال ، عمار بن عودة ، باجي مختار ، عبد القادر العموري

إذا استفدت فأفد غيرك بالضغط على ؟
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات فيس بوك

0 التعليقات: